الموقع قيد التطوير حالياً - website is under construction
الرئيسية / كلمة رئيس الجامعة

كلمة رئيس الجامعة

كلمة الأستاذ الدكتور محمد ماهر المُجتهد
رئيس جامعة المنارة
بمناسبة حفل افتتاح الجامعة في 27 تشرين الثاني 2016

الأستاذ الدكتور عاطف النداف وزير التعليم العالي ممثل راعي الاحتفال المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء، أيتها السيدات، أيها السادة، أيها الحفل الكريم.

اسمحوا لي بدايةً أن أتقدم بالشكر للسيد رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس لرعايته الكريمة لهذا الاحتفال، وأن أرحب بكم جميعاً وبضيوفنا الكرام من لبنان الشقيق وأيضاً من ألمانيا والذين قدموا خصيصا لحضور هذا الاحتفال، أرحب بكم وبهم أجمل ترحيب في جامعتكم جامعة المنارة وفي مدينة اللاذقية موطن الأبجدية الأولى.

 يسعدني أن نجتمع اليوم في هذه المناسبة الهامة وهي افتتاح جامعة المنارة لتشكل صرحا تعليميا جديداً يُضم إلى الجامعات السورية الأخرى لنُكمل معا مسيرة النور والعلم والمعرفة سيرا باتجاه مستقبل ينير الدرب أمامنا لترسيخ صمود سورية في وجه كل الصعوبات، سورية التي أبت إلا أن تبقى أبية شامخة شموخ قائدها وجيشها وشعبها العظيم.

  ولنثبت للعالم أجمع، والذي ما زال يقف عاجزاً أمام ثوابت أبناء شعبنا واستمراره في العطاء، رغم ما عاناه وما زال يعانيه خلال هذه المرحلة المرّة والمؤلمة والتي لم يشهد لها العالمُ مثيلاً على مرِّ العصور، ولنؤكد أننا من خلال لُحمتنا الوطنية قادرون على إعادة بناء ما دمَّرته هذه الحرب الغاشمة لنعيد بأياد متراصّة ووحدةٍ متماسكة انتعاشَ بلدنا على كل المستويات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية وبثوابتٍ وطنية.

بقراءة مستنيرة لملامح وتحديات ومتطلبات المرحلة القادمة وبرؤية مستقبلية رسمت معالمه الأمانة السورية للتنمية ممثلة برئيس مجلس أمنائها السيدة الأولى أسماء الأسد وبمشاركة من أصحاب الأيادي البيضاء الذين لايتوانون عن تقديم ما يستحقه الوطن من عطاء أتى مشروع تأسيس جامعة المنارة كصرح تعليمي متميز برؤيته التنموية وأهدافه السامية وقيمه الخلاقة ليكوّن منارة جديدة من منارات الفكر الإنساني.

لقد جاء تأسيس جامعة المنارة تنفيذاً لتوجُّهات مجلس التعليم العالي بتوسيع خارطة المؤسسات التعليمية ما بعد الثانوية لتشمل محافظات جديدة من ضمنها اللاذقية وطرطوس على مستوى الساحل السوري، حيث توج إحداثها بصدور المرسوم الصادر عن السيد رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد رقم/ 108/ في 31 آذار 2016.  وقد اختير مقرها الرئيسي في محافظة طرطوس مدينة بانياس، منطقة البيضة والبساتين مجاورة لقلعة المرقب العتيدة ومطلة على البحر الأبيض المتوسط موقعا يمزج بين جذورنا ومستقبلنا، لتفتح أبوابها لاستقبال أولى طلابها للعام الدراسي 2016-2017 وذلك بعد صدور قرار السيد وزير التعليم العالي رقم / 114/ في 6 تشرين الأول 2016.

تتجسد رؤية الجامعة في توجيه العملية التعليمية نحو خدمة المجتمع حيث تصبو للمشاركة في تكوين مجتمع معرفي يتسم أفرادُه بمستوى علمي متميز بالمعرفة والخبرة والكفاءة المهنية والثقة في الشخصية والهوية وذلك من خلال تخريج كوادر تتميز بقُدرات ومهارات متعددة الثقافات تجعلها قادرة على القيام بدور ناشط في تطور المجتمع بمختلف قطاعاته ومتمكنة أيضاً من التواصل بكفاءة عالية مع العالم الخارجي.

ترتكزُ الجامعة منذ أولى خطوات تأسيسها علىى اتباع الأسس المعيارية لقواعد الاعتمادية الدولية في مجال التعليم العالي وذلك بالتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في هذا المجال، كما قامت بإبرام اتفاقيات تعاون مع مجموعة من الجامعات السورية والعربية والدولية المرموقة أهمها : جامعة دمشق وجامعة تشرين”ممثلة برئيسها الأستاذ الدكتور هاني شعبان لكل ما قدمه من تعاون ودعم كبيرين لجامعتنا” ،  وجامعة البلمند العريقة من لبنان الشقيق، هذا فضلاً عن توقيع مذكرات تفاهم أولية للربط مع مجموعة الجامعات الأوروبية – الأميريكو لاتينية عبر معهد IRELAC في بلجيكا والشروع بعقد افاقيات تعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في دول أخرى كندا والصين وروسيا .

تعتمد المنهجية التعليمية المُتّبَعة في جامعة المنارة على الجّمع بين المعرفة العلمية والخبرة العملية وذلك من خلال الانتقال المدروس من أسلوب التعليم التقليدي إلى أسلوب التعليم التفاعلي، والذي يكرس مبدأ التوجه نحو فكر الطالب وقدرته على التحليل وليس فقط إلى ذاكرته والتركيز على البعد التدريبي وترسيخ مفهوم العمل الجماعي وذلك على مستوى جميع المراحل التعليمية.

وقد بدأت الجامعة أنشطتها التعليمية من خلال افتتاح أولى الاختصاصات الهامة للفصل الدراسي الأول من هذا العام والتي جاءت تلبية لرغبات الطلبة وذلك على مستوى الدراسة الجامعية الأولى وهي: الصيدلة وهندسة العمارة وهندسة الميكاترونكس والإدارة المالية والمصرفية والتسويق والتجارة الإلكترونية والإدارة السياحية والفندقية، وتتحضر الجامعة لطرح اختصاصات أخرى بدءا من الفصل الدراسي الثاني إضافة لتنظيم برامج تنفيذية مدروسة وربطها بمشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية وثقافية تلبية لحاجات المجتمع.

ولتحقيق أهدافها وضعت الجامعة طيفاً واسعا من الاختصاصات العلمية الجديدة والمتميزة والتي تفتتح للمرة الأولى على مستوى التعليم الأكاديمي، والتي تأتي تلبية لمتطلبات المرحلة ولكن أيضا لتشكل محركا جديدا للنمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المنشود وأهمها : علوم الصحة والرعاية الصحية بمختلف اختصاصاتها من إعادة التأهيل الطبي  والمعالجة الفيزيائية وأيضا فنون الأداء من التمثيل والإخراج السينمائي وأيضاً التصميم والتنسيق العمراني والبيئي للمواقع وإدارة سلاسل التوريد وغيرها من الاختصاصات الواعدة والتي ستبدأ الجامعة بإطلاقها تدريجيا بدءا من الفصل الدراسي الثاني لهذا العام بعد استكمال متطلبات إفتتاحها وفق الأنظمة المعتمدة من قبل وزارة التعليم العالي.

وبالنظر للتحديات التي يواجهها خريجو الجامعات بشكل عام للحصول على فرص عمل بعد تحصيلهم العلمي، تضع جامعتنا ضمن أولوياتها كهدف أساسي ربط التعليم العالي بمجتمع الأعمال (الاقتصادي والصناعي والثقافي) في محيط الجامعة بشكل خاص وفي سورية بشكل عام، متطلعة للإسهام في عملية التنمية المستدامة من خلال إطلاق برامج تعاون بين الجامعة والفعاليات الاقتصادية والصناعية المختلفة بما يسمح لكل طرف تحقيقَ أهدافه بالتعاون مع الطرف الآخر، ويفسح مجالات عمل واسعة لخريجيها.

إن ما يميّز جامعة المنارة هي رؤيُتها التنموية، حيث سيتم تخصيص جزءً هاماً من عائداتها  لتطوير الجامعة ومرافقها وأنشطتها التعليمية والتنموية بما يُسهم في تطوير القطاع التعليمي في سورية كما تقدم الجامعة منحاً دراسية لفئات مختلفة من الطلبة وتخصُّ أبناء وذوي الشهداء، والجرحى الذين تضرروا خلال الأزمة و كانوا الحِصنَ المنيعَ لبلدهم بعدد هامٍ من المنحِ في اختصاصات يتطلبها تطور المجتمع، فضلاً عن متابعة انخراطهم في سوق العمل عبر طرح برامج من شأنها خلق فرص عمل تمكنهم من المساهمة الفاعلة في المشاريع التنموية المستقبلية.

إن تأسيس الجامعة اليوم يضعها أمام تحديات كبيرة إلا أنها عبر سياساتها التي تتطلع لتنفيذها سوف تشكل تلك التحديات بالنسبة لها قوة انطلاقتها، فالمرحلة تتطلب قدرات وكفاءات ومهارات وطنية قادرة على الإسهام في إعادة إعمار وتشغيل وتأهيل ما سببته الظروف التي مرت بها البلاد على مختلف الأصعدة الإنشائية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفكرية والعمل على تطويرها أيضاً، وذلك ضمن إطار مشروع بناء سورية المستقبل.

اسمحوا لي أن أتقدم من خلالكم بالشكر والعرفان للأمانة السورية للتنمية ممثلة برئيس مجلس أمنائها السيدة الأولى أسماء الأسد لدعمها المستمر لهذا المشروع الحيوي والهام بكل أبعاده الأكاديمية والتنموية والمعنوية وأيضا لوزارة التعليم العالي ولمجلس إدارة شركة أوغاريت التعليمية ولمجلس أمناء جامعة المنارة  ولجامعة تشرين ولجميع المؤسسات والجمعيات الداعمة ولكل من ساهم في إحداث هذا الصرح المتميز وأيضا لشركائنا بالتصميم شركة خطيب وعلمي وبالتأكيد الشكر موصول للكادر التدريسي والفني والإداري في الجامعة ونبارك لأبنائنا الطلبة افتتاح جامعتهم بشعارها ” شبابنا منارة المستقبل ” .

وفي الختام وباسمكم جميعاً نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والمحبة لسيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد راعي العلم والعلماء والذي علّمنا كيف نُبقي رؤوسَنا دوماً مرفوعةً وجعلنا نَفخَرُ بأننا سوريّون.
الأعلى
WordPress Themes